السيد حيدر الآملي

276

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

رزقنا الله الوصول إليها بفضله وكرمه ! ( 543 ) وفي هذه الشجرة ومشاهدتها ومطالعتها أسرار كثيرة ورموز شريفة ، لا يتحمل هذا الموضع أكثر من ذلك . ومع ذلك ، فليس بقليل ما أظهرناه وأومأنا اليه . ( 544 ) وإذا تحقّق هذا ، فحينئذ قوله تعالى عقيب الآية * ( في بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه « 1 » ، يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ ) * « 2 » يكون متعلَّقا ب « المشكاة » ، وتقديره : « كمشكاة » في بعض بيوت الله تعالى ، وهي المساجد المشهورة أو ( يكون متعلَّقا ) ب « يوقد » « 3 » ، وتقديره : أي كمصباح يوقد من شجرة زيتونة ، لتعليقه في بعض بيوت الله تعالى التي هي المساجد . ومعناه ، بحسب هذا المقام ، أنّ مثل نور الله ، في مشكاة المظاهر التي هي الأجسام كلَّها ، مع زجاجتها التي هي الأرواح بأسرها ، مع مصباحها التي هي العقول بأجمعها ، كمشكاة في بيوت كذا وكذا . وعلى هذا التقدير يكون العالم وما اشتمل عليه من الطبقات ، علوا وسفلا ، كالبيوت ، لانّ العالم كرىّ ، « 4 » وله طبقات مثل طبقات السماوات والأرض وما بينهما من العناصر والطبايع . وهذه المصابيح الموضوعة في الزجاجة المشرقة من مشكاتها في هذه البيوت ، لأجل أن يذكر اسم الله فيها بالغدوّ والآصال ، ( يعنى ) في الظاهر والباطن ، والأعلى والأسفل . ( 545 ) فان قيل : انّ العالم عبارة عن هذه المراتب التي جعلتها

--> « 1 » في بيوت . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 36 « 2 » والآصال : + رجال F « 3 » بيوقد F : بتوقد M « 4 » كرى : كرسي M